النووي

223

المجموع

( والثاني ) لا يجوز له تزويجها لأنها غير منفية عنه قطعا ، بدليل أنه لو أقر بها لحقته نسبتها ، والابنة من الزنا لو عاد الزاني فأقر بنسبها لم يلحقه نسبها . ( فرع ) وإن زنى رجل بزوجة رجل لم ينفسخ نكاحها ، وبه قال عامة العلماء وقال علي بن أبي طالب : ينفسخ نكاحها وبه قال الحسن البصري . دليلنا حديث ابن عباس في الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن امرأتي لا ترد يد لامس ، وقد مضى تخريجه في أول الفصل ، فكنى الرجل عن الزنا بقوله ( لا ترد يد لامس ) ولم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بانفساخ نكاحها . ( فرع ) ولو قال رجل : أنا أحيط علما أن لي في هذه البلدة امرأة يحرم على نكاحها بنسب أو رضاع أو صهر ولا أعلم عينها ، جاز له أن يتزوج من تلك البلدة لان في المنع من ذلك مشقة ، كما لو كان في يد رجل صيد فانفلت واختلط بصيد ناحية ولم يتميز ، فإنه لا يحرم على الناس أن يصطادوا من تلك الناحية ، وان اختلطت هذه المرأة بعدد محصور من النساء قل ذلك العدد أو كثر حرم عليه أن يتزوج بواحدة منهن ، لأنه لا مشقة عليه في اجتناب التزويج من العدد المحصور هكذا أفاده ابن الحداد المصري من أصحابنا . والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويحرم عليه أن يجمع بين أختين في النكاح لقوله عز وجل ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ولان الجمع بينهما يؤدى إلى العداوة وقطع الرحم ، ويحرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) ولأنهما امرأتان لو كانت أحدهما ذكرا لم يحل له نكاح الأخرى ، فلم يجز الجمع بينهما في النكاح كالأختين ، فإن جمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها في عقد واحد بطل نكاحهما لأنه ليست إحداهما بأولى من الأخرى فبطل نكاحهما ، وان تزوج إحداهما بعد الأخرى بطل نكاح الثانية لأنها اختصت بالتحريم ، وان تزوج إحداهما ثم طلقها فإن كان طلاقا بائنا حلت له الأخرى لأنه لم يجمع بينهما في الفراش ، وإن كان رجعيا لم تحل لأنها باقية على الفراش .